حمل المشهد السوري على مدى 17 شهراً مفاجئات مذهلة من نوع الخيبة لا الإعجاب، فمن كنا نظنهم أعمدة الثقافة في سوريا، أصبحنا نؤمن بأنهم القوى المدمرة في البلد. فما هو السبب؟! الحقد و لا شيء إلا الحقد، [وهذا من ثقافات العرب التي يتوارثونها جيلاً بعد جيل تحت اسم الثأر] فما الذي جعلهم يضعون أيديهم بأيدي الأصوليين أمثال الإخوان المسلمين و من لف لفهم؟!


برهان غليون ، جورج صبرا، ميشيل كيلو، لؤي حسين، وآخرون على شاكلتهم، أسماء لمعت كالبرق في سماء سوريا قبل الأزمة، كقوى علمانية معارضة للاستبداد، كقوى لامعة في سماء سوريا المستقبلية، و مع بدء الأزمة بدأت المفاجآت تنهال علينا كالمطر، القوى العلمانية تنقسم لقسمين، الأول الذي يضم غليون وصبرا وكيلو وحسين وبقية العصابة التي أجتمعت تارة تحت اسم المجلس الوطني، وتارة تحت اسم تيار بناء الدولة السورية بزعامة النصاب لؤي حسين، لقوى متحالفة مع الأصوليين كالإخوان المسلمين والجهاديين. والقسم الثاني كما عهدناهم دائماً ولم يتغيروا بل أظهروا علمانيتهم حقيقيةً كما هي، أمثال هيثم مناع، نبيل فياض، نزار نيوف، وأخرين من القوى العلمانية الحقيقة نفسها.


تعرض القسم الثاني لِما تعرض له غليون وميشيل كيلو وجورج صبرا وغيرهم، وتقريباً جميع القوى العلمانية تعرضت لمصير واحد، فلماذا تمكّن الحقد من غليون و صبرا و كيلو بينما لم يتمكن من مناع و فياض ونيوف وغيرهم من القسم الثاني؟! ألأن النظام أذلّك ودمّر حياتك، فتقوم بالرد عليه عبر تدمير سوريا عن طريق التحالف مع الأصوليين والجهاديين؟! هذا ما لا يدخل العقل، فهم أكثر من كانوا في السابق يحذّرون من المد الإسلاموي الذي كان يرعاه النظام ببوطه و قبيسياته، واليوم في أوروبا يسخرون منا إذا قلنا بأننا من القوى العلمانية المعارضة، لأن صيت المجلس الوطني الذي ترأسه غليون العلماني تحالف مع الأصوليون، فكيف نجمع بين العلمانية و بين الأصوليّة؟!


فغليون وبوقه جورج صبرا، رغم الفضيحة التي ألحقها بهما الإخواني حين قال نحن نضع واجهة علمانية في مجلس الوطني، لم يتوانيا للحظة عن الدفاع عن الإخوان، وقد ذكرت دفاع صبرا العلماني عن الإخوان على قناة العربية، في مقال قديم نُشر في صحيفة الحوار المتمدن تحت عنوان : إلى جورج صبرا كفاك تهريجاً أنت وغليونك فقد أضحكتم العالم علينا.

العلماني غليون وعصابته صبرا ولؤي حسين النصاب، يدافعون عن الإخوان الذي خرج علينا أحدهم السنة الماضية وهو الناطق باسمهم زهير سالم (بالطزطزة) على الهوية السورية ، حينما قال " طز في الهوية السورية" وقد كتبت مقال فيه التواريخ و التفاصيل بالحوار المتمدن تحت عنوان" طز في الإخوان المسلمين عموماً و بـ زهير سالم خصوصاً.


أما النصاب لؤي حسين الحرامي الأكبر رئيس ما يسمّى بتيار بناء الدولة السورية حالياً, بياع مناقيش في بسنادا اللاذقية سابقاً، والآن يملك الملايين بالإضافة الى منزل في شارع العابد بملايين الليرات.

هو الآخر لا يختلف بشيءٍ عن بقية شلّته الخرافية الذين بدورهم نصبوا على العالم كله و ملكوا مليارت بين ليلة وضحاها. فهو من مؤيدي الميليشات الجهادية الإرهابية الأصولية في سوريا (سنشرح هذه النقطة منفصلة)، النصاب لؤي حسين الذي كانت مقالاته عن العلمانية وضد الأصولية تأخذ نسبة كبيرة من القراءة في الحوار المتمدن ما قبل عام 2005 أيضاً متحالف بشكل كبير مع الإخوان المسلمين. فمن هو هذا العلماني النصاب؟


النصاب لؤي حسين؛ من بياع مناقيش - وهي مهنة ليست معيبة - إلى علماني كبير يملك ملايين ورجل يدعي الثقافة! كيف؟ الحرامي لؤي سرق باسم القوى العلمانية في سوريا ملايين عبر النصب على القوى اليسارية العلمانية في أوروبا و خاصة الدنماركية منها بين عامي 2007 – 2008 ، حين كان يشحد منهم المال لدعم القوى العلمانية في سوريا عبر الندوات و المؤتمرات، ولا نعلم كيف استطاع هذا النصاب الإحتيال على القوى اليسارية العلمانية الدنماركية، فلا يوجد أي تيار أو حزب في سوريا يجمع العلمانيين بصف واحد، فكل علماني ينشط لوحده ضد الأصوليين من جهة و مسيرة تنوير من جهة أخرى. بالمناسبة, هذا النصاب الكبير من خلفية علوية، والجميع يعلم أنه لو استلم الأصوليون سوريا، لخلّفوا وراءهم ملايين الضحايا من أبناء طائفته، ولحصل انفصال درزي من جهة لأنهم لن يرضوا بحكم الإخوان، والأكراد من جهة أخرى لنفس السبب، وملايين الضحايا بين مرشديين واسماعيليين ومسيحيين وملايين المهجرين! هذا هو حكم الأصوليين، الذي يؤيدهم النصاب لؤي حسين!



ما قصة هذا النصاب الدولي ؟

لؤي حسين الصديق الحميم لعبد المطلب الهوني أكبر تاجر سلاح في المنطقة كلها، هذا الأخير كان مستشار نجل القذافي قبل ثورة الناتو في ليبيا ومؤسس رابطة العقلانيين العرب، وهذا هو من نصب عليه لؤي حسين وقد ابتزه في ما سمي بمؤتمر العلمانيين الذي لم يعقد رغم الدعوات المكثفة له. المهم الدفع! و قد فتح خطاً مع السفير الأمريكي فورد عبر صديقه الحميم وائل/سحبان السواح، الذي يعمل في السفارة إياها، وهكذا توّسعت تجارته بالوطن من جهة، وبالعلمانيين السوريين من جهة أخرى! هذا المدعي للثقافة [ ثقافة النصب, ليس فقط بالمال, بل على الرأي العالم بادعائه الثقافة] لا نعلم من أين لهُ ذلك، فليس لديه مقال عليه القيمة أو كتاب - إن كان لديه كتاب أصلاً. المضحك المبكي أن هذا النصاب الذي يهاجم الأسد باعتباره استبدادياً، هو لم يخجل من صداقته الحميمة مع تاجر الأسلحة الأشهر مستشار القذافي أي من أتباع النظام الاستبدادي الليبي! أو قبض الملايين منه تحت اسم العلمانية! فتخيلوا درجة النصب عند هذا المحتال!

و يبق لنا ذكر ان لؤي النصاب معروف للقاصي والداني أنه هو من سلّم أسماء جماعة رابطة العمل للأمن العسكري فاعتقل هؤلاء لسنوات كثيرة بفضل هذا المعارض الديمقراطي الشهير!



أما موضوع علاقته بالجهاديين، فالموضوع منطقي لدرجة اليقين، فالمعارضة الشريفة التي لا تؤيد المسلحين الأصوليين كهيثم مناع ونبيل فياض و نزار نيوف و أٌبيّ حسن وآخرين، لم يتوانوا للحظة عن رفض هذا الإرهاب و اعترفوا بوجوده فوراً، أما النصاب لؤي حسين فقد رفض الإعتراف بوجود مسلحين، أي أنه يحمي وجودهم، و للحقيقة رغم أن نظرتي هذه لكل من يحمي المسلحين بطريقة أو بأخرى، فقد قررت التأكد من بعض الأمور، فقد قرأت بموقع فينكس أخبار بعناوين كهذه : "عصابات لؤي حسين ورياض الترك وياسين الحاج صالح ورياض الشقفة تخلّف 22 شهيداً على الأقل في اعتداءات لمسلحين في صحنايا وإدلب وحماة وحمص". وكان المسؤول عن هذه الكتابات هو الأستاذ أُبيّ حسن وقرأت خبراً بوقت سابق نشرته جهينة نيوز بعنوان "تيار بناء الدولة ينفي اتهامه بالمشاركة بأعمال مسلحة" وجاء به أن النصاب لؤي حسين يريد رفع دعوى قضائية ضد الصحفي والصحيفة التي نشرت مثل هذه الأخبار التي قال أنها باطلة". فقمت بالاتصال مع الأستاذ أٌبيّ حسن وسألته عن موضوع مشاركة النصاب لؤي حسين بالعمل المسلح، فكان رده مؤيداً لرأيي، وهو إن كل معارض ينكر وجود مسلحين أصوليين جهاديين في سوريا هو مشارك معهم لذلك ينفي وجودهم لكي لا يطاله أي عقوبات قانونية . "


وهنا أقتطف لكم مقطعاً من مقال وجدته بالصدفة على الموقع الرسمي للحزب السوري القومي باسم غسان يوسف يتكلم به عن نفس النظرة التي نحملها لكل من لا يعترف بوجود جهاديين في سوريا "موقفها من العصابات المسلحة التي تستمر في قتل أفراد الشرطة والجيش وقوى الأمن ومجزرة جسر الشغور هي النقطة الفاصلة , فما بعد جسر الشغور هو غير ما قبلها , ومن لا يعترف بوجود العناصر المسلحة يكون داعما للإرهابيين لا بل مؤيداً لهم أو محاولاً تبرير أعمالهم كما فعل لؤي حسين عندما قال : قد تكون فرقة إسرائيلية دخلت إلى جسر الشغور وقتلتهم ليتلاقى كلامه هذا مع صمت السفير الأمريكي عن هذه الجرائم عندما رأى بأم عينه ما ارتكبته هذه العصابات المسلحة, وتصريحه المستفز بعد عودته من حماه وهو الذي ذهب إلى هناك بحماية هذه العصابات التي تتلقى الدعم المعنوي واللوجستي من حكومته وحكومات الغرب, وما كشف في بانياس ودرعا وجسر الشغور خير دليل على ذلك .


و :

ومن هنا فإن كلام لؤي حسين اتصف بعدم المسؤولية وضعف الحس الوطني لا بل جعله يفقد رصيدا كان جناه من مجرد كونه سجين رأي سابق ليسقط في أول اختبار فهو لم يراع مشاعر الأيتام والثكالى لا بل انخرط عن قصد أو غيره إلى جانب التكفيريين والارهابيين وعملاء إسرائيل في باريس ولندن وزوار موسكو ( رضوان زيادة , ملهم الدروبي ...الخ ) من طالبي التدخل الأجنبي و تكرار النموذج الليبي , حتى أن وزير خارجية روسيا سيرغي لا فروف صرح بأن " : الدول الغربية تواصل الضغط على الحكومة السورية فيما المجموعات التخريبية والمسلحة تتلقى الدعم والتشجيع " !.



وقبل أن نُقفل سيرة تاجر الأسلحة الليبي، نقول إن المدعو صادق جلال العظم كان له علاقة وطيدة معه أيضاً، حيث قاموا برحلة ثنائية بطائرة خاصة عام 2010 إلى أوروبا، ولا نعلم لماذا وكيف ومالذي فعلوه في أوروبا برحلة بطائرة خاصة!!

كيف لمثل هؤلاء النصابين ممن سرقوا باسم الشعب ملايين بل مليارات، أن يبنوا وطناً لجميع السوريين، كما فعل مسؤولو حزب النصب البعثي، الذي يقال لنا يجب أن نستثني شرفاءه، ولا أعلم أين الشريف فيهم من السرقات التي كانت تحدث على مرأى و مسمع الجميع؟ بل أين كانت معارضته لتلك الأفعال بما أنه شريف ولا يرضى أن يتم سرقة الشعب من جهة وطنية أولاً، ومن جهة سرقة الشعب باسم الحزب الذي ينتمي له ثانياً!



كفاكم نصباً و تحريضاً وتدميراً أيها النصابون، فلقد مللناكم و فقدنا ثقتنا بكم منذ بداية الأحداث الدامية في الوطن، فماذا جنينا منكم سوى القتل والدمار والتشريد؟!

كلمة أخيرة لكل سوري يرغب في وقف الدماء السورية بالدرجة الأولى والإنتقال لدولة لجميع مواطنيها بالدرجة الثانية، شاركوا في مؤتمر الإنقاذ الذي سيُعقد عمّا قريب في دمشق و الذي يشارك فيه أكثر من 21 حزب سوري، بضمانات دولية. وهو الأمل الأخير بسوريا للخروج من الأزمة الدامية.

اشنرك في تقييم المقال

تنويه ! نتيجة التقييم غير دقيقة و تعبر عن رأي المشاركين فيه

التقييم الحالي: 77 %